القاضي النعمان المغربي

165

تأويل الدعائم

الطهر لكل صلاتين مثل التطهر كذلك بالعلم لكل دعوة ومثل الطهر لكل صلاتين مثل التطهر كذلك بالعلم في إثبات كل رسولين من أولى العزم واختصاص محمد صلى اللّه عليه وسلم بذلك وحده وسيأتي ذكر تأويل ذلك بتمامه في ذكر الصلاة إن شاء اللّه تعالى وأما انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة فتأويل ذلك أن الخطرات والعوارض بالشك ليست كالإصرار على الباطل . ويتلو ذلك قولهم صلى اللّه عليهم وسلم في المرأة ترى الدم في أيام طهرها أن ذلك إن كان كدم الحيض فهي بمنزلة الحائض وإن كان دما رقيقا فتلك ركضة من الشيطان فتتوضأ منه وتصلى ويأتيها زوجها وكذلك قالوا في الحامل ترى الدم تأويل ذلك ما تقدم القول به بأن مثل الدم الرقيق تراه المرأة مثل ما يعترض على المؤمن من خطرات الشك وعوارض الشبهات من غير اعتقاد منه لذلك فأكثر ما يلزمه في ذلك إزالته بالعلم واليقين وذلك مثل الوضوء من مثل ذلك في الظاهر وإن كان دم حيض فقد تقدم القول بمثله في الباطن والواجب فيه أيضا ولما يعترض في الباطن من الوساوس والخطرات من مثل ما ذكرناه قيل في مثل ذلك في الظاهر إنه ركضة من الشيطان لأن ذلك من الوساوس والخطرات إنما يكون مما يلقيه الشيطان والشيطان هو كما ذكرنا ذلك في غير موضع من بعد عن أولياء اللّه بعد إنكار لهم ومخالفة لأمرهم فإنما تعترض الخطرات السوء والوساوس ويعترض الشك على ضعفاء المؤمنين مما يلقيه مثل هؤلاء من الشياطين . ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال إنا نأمر نساءنا عند الحيض أن يتوضين عند وقت كل صلاة فيسبغن الوضوء ويحتشين ثم يستقبلن القبلة من غير أن يفترضن صلاة فيسبحن ويكبرن ويهللن ولا يقربن مسجدا ولا يقرأن قرآنا فقيل له إن المغيرة يزعم أنك قلت الحائض تقضى الصلاة فقال كذب المغيرة ما صلت امرأة من نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا من نسائنا وهي حائض قط وإنما يؤمرن بذكر اللّه كما وصفنا ترغيبا في الفضل واستحبابا له تأويله أن أمثال نساء الأئمة أمثال الحجج وأكابر الدعاة فمن اقترف منهم ذنبا أو دخلت عليه جرحة في دينه فرفع ذلك إليهم صلى اللّه عليهم وسلم امتحنوه تأديبا له بالتسويف وأمروه بالرغبة والطلب وقطعوا عنه المفاتحة بالحكمة وقبضوه عن